ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
149
تفسير ست سور
ومنها : أن يفعل اللّه بهم اللطف الّذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحقّ ما تسكن إليه نفوسهم ، قاله الطبرسيّ رحمه اللّه : ثمّ قال : وذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلّة الدالّة عليه ، فهذه النعمة التامّة للمؤمنين خاصّة ، وأمّا غيرهم فتضطرب نفوسهم لأوّل عارض من شبهة ترد عليهم ؛ إذ لا يجدون برد اليقين وروح الطمأنينة في قلوبهم « 1 » . ومنها : النصرة للمؤمنين ، لتسكن بذلك قلوبهم ، ويثبتوا في القتال . ومنها : ما أسكن قلوبهم من التعظيم للّه ولرسوله . فافهم . ثمّ الفرق بين السكينة والوقار ، أنّ الأوّل هو السكون في القلب ، والثاني في الجوارح . وربّما يقال : إنّ السكينة هيئة بدنيّة تنشأ من اطمئنان الأعضاء ، والوقار هيئة نفسانيّة تنشأ من ثبات القلب . وهو كما ترى . والطمأنينة أعمّ منهما ، يقال : اطمأنّ قلبي . وتجب الطمأنينة في الصلاة . لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ يصلح كونه تعليلا لكلّ واحد من الأفعال المتقدّمة ولجميعها ، إلّا أنّ الظاهر أنّه علّة لإنزال السكينة لقربه وأكثريّة ارتباطه ، وفي المقام سؤال ، وهو أنّ الإيمان ليس إلّا التصديق باللّه وبما جاء به رسوله ، وهو أمر واحد ، فكيف يقبل الزيادة والنقصان ؟ فمتى تحقّق المعنى المذكور في شخص فهو مؤمن ، وإلّا فلا ؟ والجواب عنه من وجوه :
--> ( 1 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 169 .